محمد حمد زغلول

286

التفسير بالرأي

والتحسّر كما في قوله تعالى : قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [ آل عمران : 119 ] وللمشورة كما في قوله تعالى : فَانْظُرْ ما ذا تَرى [ الصافات : 102 ] ، وللتسوية كقوله تعالى : فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا [ الطور : 16 ] وقد اختلف العلماء في تعداد وجوه استعمال الأمر لأن بعضها قد يكون متداخلا مع غيره في بعض الأحيان « 1 » . دلالة : الأمر نظرا لكثرة استعمال وجوه الأمر فقد اتسعت دائرة الخلاف بين العلماء فيما يدل عليه الأمر . ومعظم هذه الوجوه تدل عليها القرائن الواردة في النص ، وما يهمنا في هذا البحث هو الأمر الحقيقي ، وليس ما يستفاد من القرائن . فما هي دلالة الأمر الحقيقي ؟ هل للوجوب أم للندب أم للإباحة ؟ لعلماء الأصول في هذه المسألة أقوال ومشارب مختلفة يمكن توضيحها بالآتي : مذهب الجمهور : وهو أن الأمر يدل على الوجوب حقيقة ولا يصرف عن الوجوب إلّا بقرينة « 2 » . كما في قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [ البقرة : 43 ] الأمر هنا للوجوب إذ لا توجد أي قرينة تصرف الأمر إلى غير الوجوب . وذهب فريق من الفقهاء والمعتزلة إلى أن الأمر يدل على الندب « 3 » ، كقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ

--> ( 1 ) - انظر المستصفى للغزالي 1 / 417 ( 2 ) - انظر الأحكام للآمدي 2 / 210 ( 3 ) - راجع مختصر المنتهى لابن الحاجب 2 / 79